حسن حسني عبد الوهاب
147
العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين
- 332 - أبو اليسر الشيباني " * " إبراهيم بن محمد 1 الشيباني ، يكنّى بأبي اليسر ويعرف " بالرياضي " الكاتب ، أصله من بغداد وبها نشأ 2 وقرأ على جلّة من محدثيها وفقهائها ، وتتلمذ إلى كبار أدباء عصره كالجاحظ ، والمبرد ، وثعلب ، وابن قتيبة وأخذ عنهم مصنفاتهم ، ولقي من علية الشعراء : أبا تمام ، والبحتري ، وعلي بن الجهم وغيرهم وروى عنهم دواوينهم مباشرة ، وجالس من الكتاب المشاهير : سعيد بن حميد ، وسليمان بن وهب ، وأحمد بن أبي طاهر وسواهم . ولما اكتمل أدبه تاقت نفسه إلى الترحال فقصد أولا الأندلس 3 على طريق البحر ، ونزل على أميرها محمد بن عبد الرحمن الأموي بقرطبة وطاف في أنحاء الجزيرة الأندلسية ، ثم ركب البحر إلى إفريقية وقصد أميرها إبراهيم الثاني فأكرم وفادته واتخذه لرياسة ديوان الرسائل ، ومن ذلك الحين استقر الشيباني بإفريقية واتخذها دار قرار ، وباشر وظيفته بخبرة زائدة ووقار ، واستمر على وجاهته أيام عبد اللّه الثاني ، فلما آلت الإمارة إلى زيادة اللّه الثالث ترقّت به الحال إلى رياسة " بيت الحكمة " مع المحافظة على زعامة ديوان الإنشاء ، ولم يزل محلّ العناية الكاملة في مناصبه العالية ، يفيد ويدرّس الأدب إلى أن انصرمت دولة الأغالبة . ولمّا امتلكت دولة بني عبيد البلاد ، انضم أبو اليسر الشيباني إلى دعوة الفاطميّين ، وقد أقرّه عبيد اللّه المهدي على وظيفته ، وأدنى منزلته ، واستعان به على توطيد ملكه الجديد لما تيقّن فيه من مخايل الذكاء والخبرة والنزاهة والدربة الكاملة بشؤون الملك . وقد ألم المؤرخ الكبير إبراهيم الرقيق القيرواني بأخبار أبي اليسر ووصفه " بالأدب الرفيع ، والترسل البليغ ، والشعر الرائق ، مع حصافة الفكر ومكارم الأخلاق " ثم قال الرقيق : " وهو الذي أدخل إلى إفريقية رسائل المحدثين
--> ( * ) سبق للمؤلف نشر هذه الترجمة في الورقات 1 : 244 - 247 .